مولي محمد صالح المازندراني
89
شرح أصول الكافي
باب أن الإمامة عهد من الله عزّوجلّ معهود من واحد إلى واحد ( عليهم السلام ) * الأصل : 1 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، قال : حدّثني عمر ابن أبان ، عن أبي بصير قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فذكروا الأوصياء وذكرت إسماعيل ، فقال لا والله يا أبا محمّد ما ذاك إلينا وما هو إلاّ إلى الله عزّوجلّ ينزل واحداً بعد واحد . * الشرح : قوله ( وذكرت إسماعيل ) هو إسماعيل بن جعفر بن محمّد الباقر ( عليهم السلام ) ، وكان رجلاً صالحاً فظنّ أبو بصير وغيره من الشيعة أنّه وصيّ لأبيه بعده فلذلك قال الصادق ( عليه السلام ) بعد موته « ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني » وليس معناه أن الله تعالى رجع عن الحكم بإمامته بعد أبيه وبدا له بداء ندامة ، كيف وقد قال ( عليه السلام ) : « من زعم أن الله تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم » ! بل معناه ما أشار إليه الصدوق ( رحمه الله ) وحاصله : أن الله تعالى ما أظهر شيئاً كان مخفيّاً للخلق مثل ما أظهره من عدم إمامة ابني إسماعيل إذ اخترمه وأماته قبلي ليعلم الناس أنّه ليس بإمام بعدي . قوله ( ما ذاك إلينا ) أي ليس تعيين الوصي موكولاً إلينا حتى نختار من نشاء وما هو إلاّ إلى الله تعالى لأنّ للإمام صفات باطنة لا يعلمها إلاّ هو كما في « باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ، وفيه ردّ على العامة حيث ذهبوا إلى أن عقد الإمامة إمّا باستخلاف المتولي كما فعل أبو بكر لعمر أو بقول أهل الحلّ والعقد كما لأبي بكر ويلزم سائر الناس حتى قال بعضهم : لا يلزم مباشرة كل الناس بل لو استخلف واحد واستقرّ الأمر له وجب على جميع الناس متابعته . قوله ( ينزل واحداً بعد واحد ) أي نازل في منزله ومحله يعني مرتبة من الإنزال والتنزيل وهو الترتيب وفيه دلالة على أنه لا يجتمع في عصر إمامان وهو متّفق عليه بين الخاصة والعامة ، أما عندنا فبالنصّ وهو هذا وأمثاله ، وأما عندهم فإنّهم لمّا لم يشترطوا العصمة في الإمام قالوا لم يجز تعدّده وإلاّ لوقع التشاجر والتنازع بينهما ويوجب ذلك الهرج والمرج ويبطل ا لغرض من نصب الإمام وتعيينه وفي رواياتهم أيضاً ما يدل على ذلك . * الأصل : 2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن